كشفت الانتخابات البرلمانية التي أجريت بمختلف محافظات الجمهورية تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات عن وجود فجوة بين المواطن والمرشح الانتخابي مع وضوح تراجع معدلات ونسب المشاركه من المواطنين في تلك الانتخابات والتي وصفها البعض بافتقاد ثقة المواطن في المرشحين فضلا عن عدم وجود جسور تواصل حقيقية بين المواطن والمرشح الانتخابي.
ويبدو أن فجوة الثقة بين المواطن وممثلي الهيئة البرلمانية تزداد اتساعا لعوامل عديدة أفرزتها عدة أسباب ومؤشرات سلبية دعمتها غلبة المال السياسي والتصويت العائلي والعشائري فضلا عن فساد إجراءات المشاركة في اللجان وعدم الالتزام بالضوابط التي وضعتها الهيئة الوطنية للانتخابات والتي اتضحت في إعادة الانتخابات في العديد من الدوائر الانتخابية بمختلف المحافظات في بادرة تاريخية لم تمر بها البلاد من قبل.
وجاءت مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي للهيئة الوطنية للانتخابات باتخاذ التدابير اللازمة لضمان نزاهة وشفافية نتائج الانتخابات وتمثيل المستحقين والمعبرين عن إرادة الشعب تحت قبة البرلمان لتعطي للمواطن بارقة أمل لإصلاح تلك المنظومة وإعادة جسور الثقة من جديد بين المواطن وهيئته البرلمانية التي من المفترض أن تعبر عن إرادته الحقيقية ومتطلباته لتحقيق التنمية المستدامة في البلاد.
والسؤال الذي يفرض نفسه حاليا هو ما السبيل لتحقيق ذلك وإعادة النظر في تلك المنظومة لضمان مشاركة المواطنين بفاعلية في الانتخابات باعتبارها المرجع الرئيس للديمقراطية واختبارات الافضل والاحق لتمثيل الشعب تحت قبة البرلمان.
ومن هذا المنطلق يجب دعوة الهيئة الوطنية للانتخابات ورموز العمل السياسي والحزبي في مصر لوضع التصور المطلوب والفاعل للتنفيذ بهدف اصلاح منظومه المشاركه مع تفعيل العمل الحزبي الحقيقي ليكون للأحزاب السياسية دور أكبر وفاعل وظاهر على أرض الواقع وتمثيل فئات متنوعة وواعية للأحزاب بعيدا عن التواجد الورقي دون فعالية تذكر مما يتطلب النزول والالتقاء بالمواطنين بعيدا عن الغرف المغلقة والتربيطات الحزبية الضيقة التي لا تحقق مصالح البلاد والعباد.
كما يجب أن ترتكز المنظومة الانتخابية على إتاحة فرص أكبر للشباب المؤهل للعمل السياسي والحزبي لتفريغ كوادر شبابية قادرة على تحقيق الإضافة الحقيقية للعمل السياسي والحزبي في مصر واستعادة الثقة من جديد بين المواطن وبرلمانه.
حفظ الله مصر ووفق ولاة امورها لما فيه الخير لتحقيق التنمية والرخاء لشعبنا العظيم.





