كتبت – أميرة سلامة
صنع في الإسكندرية، عبارة من الممكن أن تقرأها في أمريكا أو بعض دول أوروبا والخليح العربي، إذ استطاعت مها شتا، سيدة سكندرية، أن تغزو السوق العالمية، بلمسات جمال ساحرة، من محل صغير داخل منطقة العصافرة، لتكون سفيرة الصناعة اليدوية، وتحفر اسم الإسكندرية على خارطة المشغولات اليديوية.
ميشا جاليري.. الحلم بدأ في 2018
شغف بسيط كان قائدها لبداية المشروع في عام 2018، عندما بدأت مها تعلم الحرف اليدوية خلال إقامتها خارج مصر، مستعينة بكورسات عبر الإنترنت لفنانين أجانب، ومع عودتها إلى أرض الوطن، قررت تحويل هذا الشغف إلى مسار مهني.
نجحت خلاله مها شتا في تأسيس «ميشا جاليري» الذي يُنتج مجموعة متنوعة من المصنوعات الجلدية اليدوية، مثل شنط السيدات، والمحافظ، والأحزمة، وتمتاز المنتجات بجودة الخامات ودقة التصنيع، بداية من التصميم وحتى إخراج المنتج بشكله النهائي.
رحلة نجاح لم تكن سهلة
ولم تكن رحلة النجاح سهلة، حيث اضطرت مها للتوقف عن العمل لمدة عامين بسبب مرض ابنتها، لكنها عادت بمجرد تعافيها لاستكمال المشروع. وتضيف: “رغم التوقف القسري، ظل الحلم حيًّا بداخلي، وكنت مصرّة على تحقيقه، الإصرار والتطوير الذاتي هما سر أي نجاح.”
ولم يتوقف بعد عودتها مشوارها المهني، وحلمها الصغير، بل نقلت عدوى الفن والجمال، إلى الآخرين إذ تقول: “بدأت التدريب أونلاين في فترة جائحة كورونا، وقدّرت أدرّب حوالي 200 متدرب ومتدربة خلال عام، وشاركت في 7 مرات في معرض تراثنا السنوي وكذلك منتدى شباب العالم عام 2019، وهو ما منحني دفعة قوية للاستمرار.”
مها تغزو أوروبا وأمريكا ودول الخليج
وبعد مشوار طويل من التدريب والتصنيع، تقول مها إن الجلود حاصلة على شهادة الجودة والإيزو من مدابغ “Pile Color”، ويتم تصديرها إلى عدد من الدول بينها الولايات المتحدة وفرنسا والإمارات والسعودية والبحرين، مضيفة أن “الجلد المصري قادر على المنافسة عالميًا إذا توفرت له مقومات الصناعة الجيدة.”
وتسرد مها كيفية العمل على الجلود بشكل مميز، إذ تقول إن العمل يعتمد على مجموعة متنوعة من الخامات الجلدية المتوفرة محليًا، مثل: الجلد البقري والجاموسي، وجلود الجمال والماعز، وجلود الثعابين والتماسيح، في بعض التصميمات الخاصة، ويستغرق العمل عليها ساعات طويلة، من قص وتزيين وتلوين وطباعة وتفصيل، ليخرج المنتج النهائي بشكل متناسق وبشكل احترافي.
رسالة إلى الحرفيين والشباب: اسعى لتحقيق حلمك دون خوف
وطالبت مها شتا بضرورة دعم الصناع الحرفيين وتوفير مظلة قانونية ومؤسسية لهم، قائلة: “نحتاج لهيئة تعتمد المدربين وتمنحهم كارنيه رسمي، إلى جانب لجنة تقيم المؤهلين للمهنة، لحماية الحرفة من الدخلاء، وضمان جودة المنتج المصري.”
وقدمت مها رسالة إلى الشباب قائلة: “أنصح كل من يمتلك حلمًا أن يسعى لتحقيقه دون خوف. النجاح لا يحتاج سوى إيمان داخلي حقيقي، وهناك دائمًا وسائل دعم كثيرة، لكن البداية دائمًا من قرار داخلي حقيقي بالتحرك وعدم الاستسلام.”





