كتبت: أميرة سلامة
مع اقتراب شهر رمضان الكريم 2026، تتغير ملامح منطقة المنشية في الإسكندرية ،ألوان المشمشية والتين والزبيب تملأ واجهات المحال، وقمر الدين المعلّق يبدو كأنه أقراص شمس صغيرة تُعلن قدوم الشهر الكريم روائح جوز الهند والتمر الهندي تمتزج في الهواء، لتخبر المارة أن رمضان لم يعد بعيدًا.
في هذه المنطقة العتيقة، لا يُباع الياميش كسلعة فقط، بل كجزء من طقوس رمضانية متوارثة.
أمام أحد محال العطارة يدعي اولاد احمد ابو شحتوت، وقف عم حسين (62 عامًا) يتأمل أصناف الياميش قبل أن يقول:
“الياميش أصل حكايته تأتي من خارج مصر ، زمان التجار كانوا يأتون بيه من الشام وتركيا، لأن الفواكه المجففة كانت تتحمل السفر الطويل
ويضيف وهو يشير إلى التمر والزبيب:
هذه كانت وسيلة حفظ الفاكهة قبل التلاجات ومع الوقت أصبحت مرتبطة برمضان لان الناس تحتاج شئ لذيذ ومغذي بعد الصيام
واضافت سيدة خمسينية كانت تختار جوز الهند قالت :
زمان كنا نشتري الياميش بالكيلو وليس بالجرام وأمي كانت تصنع الخشاف في البيت بنفسها وكانت رائحة رمضان تملأ المكان،
ثم تقارن بين الماضي والحاضر:
الآن كل شئ أصبح جاهز العصائر تأتي من السوبر ماركت، والخشاف قليل الذي يصنعه في البيت زمان كان لرمضان روح مختلفه
داخل محل قديم في المنشية كان الحاج زيد أبو حماد يرتّب بضائعه بعناية شديدة، وقال:
رمضان هو موسمنا الحقيقي في زبائن تأتي كل سنة لنفس الأصناف ونفس الكميات ،والياميش بالنسبة لهم عادة لا تنقطع ويضيف:
زمان الناس كانت تشتري للبركة أيضا الذي كان دخله بسيط لابد أن يشتري والأن اصبح الناس تحسبها بالميزانية
ويشير إلى الأصناف المعروضة:
كان التركيز على التمر والزبيب وقمر الدين لكن الان أصبحت المكسرات المستوردة وغيره
وعلى بُعد خطوات، يشهد محل النمر حركة بيع مستمرة
فيقول صاحب المحل:
“أكتر وقت زحمة قبل المغرب الناس تتذكر فجأة العصاير والياميش
ويؤكد أن قمر الدين والتمر أكثر المنتجات طلبا رغم الغلاء، الإقبال موجود، ولكن الكميات أقل
ثم يقارن بين الأمس واليوم:
زمان الناس كانت تشتري تخزين الشهر بأكمله والآن أصبح أغلبهم يشتري على قدر يومين أو ثلاثة، وأصبح يوجد جيل جديد بطقوس مختلفة.
شاب في العشرينات كان يقف أمام المحل قال مبتسمًا: نحن جيل السرعة نشتري كل شئ جاهز ولكن لايجوز أن يمر رمضان بدون الخشاف والتمر الهندي.
بينما تضيف أم محمد، وهي تختار الزبيب:حتى لو نشتري قليل، لكن الأهم أن يكون موجود.
بين الماضي والحاضر
قد تختلف الكميات، وتتغير الأسعار، وتتبدل العادات، لكن يظل الياميش علامة ثابتة على اقتراب رمضان. هو ليس مجرد طعام، بل ذاكرة تُشترى كل عام، وطقس رمضاني يربط الأجيال بطعم واحد طعم الشهر الكريم
في المنشية، لا يُقاس الياميش بالميزان فقط، بل يُقاس بذكريات البيوت التي ما زالت تنتظر رائحته كل رمضان.
لمسة عن السوريين وكلام على لسان شخص سوري يدعي أكرم يشتري فقال :يرجع أصل ياميش رمضان إلى عادة قديمة في بلاد الشام، حيث كان التجار يعتمدون على تجفيف الفاكهة لحفظها خلال السفر الطويل بين البلدان، قبل ظهور وسائل التبريد. ومع حركة التجارة بين الشام ومصر في العصور القديمة، دخلت الفواكه المجففة إلى الأسواق المصرية وأصبحت مرتبطة تدريجيًا بشهر رمضان، لأنها مصدر سريع للطاقة بعد الصيام
وفي النهاية، يظل جو الياميش في رمضان مشهدًا عالميًا مشتركًا بين مصر وسوريا. ففي كلتا البلدين، تتحول الأسواق إلى ألوان وروائح تبعث على الحنين؛ الزبيب، التين، قمر الدين والمكسرات، كل شيء يُذكّر الناس بقدوم الشهر الكريم. الاختلاف فقط في التفاصيل: في سوريا قد تميل الأصناف إلى التمر والمشمشية التقليدية، بينما في مصر تظهر تنوعات حديثة ومكسرات مستوردة، لكن الروح واحدة، والطاقة الرمضانية التي يحملها الياميش تجمع العائلات على السفرة وتعيد إحياء طقوس رمضان كما كانت دائمًا.





