حوار – شريهان شكري:
في عالم تتسارع فيه التحديات وتتزايد فيه الحاجة إلى قادة حقيقيين، تبرز أهمية فهم ان القيادة ليست فقط موقع أو منصب، بل كمنهج حياة يبدأ من الداخل، من هذا المنطلق، أصدر مؤخرًا كتاب “مبادئ القيادة والتحفيز الذاتي”، ليضع بين أيدينا دليلًا عمليًا ونفسيًا لفهم الذات، وتطوير القدرات، وتحفيز النفس والآخرين نحو النجاح، وهو احد الأصوات الملهمة في مجال التنمية البشرية، هو ليس فقط مؤلفًا لعدد من الكتب، التي اثرت بشكل كبير على القراء، بل محاضرًا ومدربًا يحترف تحويل الألم إلى بصيرة، والخذلان إلى خطوة نحو النمو، وتبقى القيادة الذاتية هي حجر الأساس لأي إنجاز حقيقي، ويقدم لنا الدكتور محمد سعيد محاضر ومدرب تنمية بشرية، رؤيته حول القيادة الذاتية، وكيف يمكن للإنسان أن يصبح قائدًا مؤثرًا في حياته ومجتمعه،ومتحفزا لرؤية متكاملة تمزج بين الخبرة والفكر التحفيزي والتنمية المستدامة للذات وفي هذا الحوار نقترب أكثر من أفكاره حول القيادة في الحياة والعمل، وكيف يمكن لأي إنسان أن يحفز ذاته ليكون قائداً مهما كانت معقوقاته.
س1: ما الذي دفعك لكتابة هذا الكتاب؟ وهل كان هناك موقف معين ألهمك البداية؟
ج: مررت في حياتي بعدة مواقف كنت أتأثر بها كثيرًا، لكنني لم أكن معتادًا على التحدث عنها مع الآخرين أو البوح بها لأحد، فكنت أحتفظ بكل ما أشعر به داخلي، لذلك بدأت أُخرج هذه المشاعر على الورق، فكنت أدوّن المواقف التي أمر بها في شكل ملاحظات بسيطة داخل مفكرة خاصة بي.
وفي أحد الأيام عرضت هذه الكتابات على صديق لي كاتب ومؤلف فأبدى إعجابه الشديد بماقرأ ومن هنا بدأ الطريق حتى وصار القلم يحركه القلب والعقل والواقع
فأصبح ما نتحدث عنه هو العمل الثالث
س2: هل ترى أن القيادة تبدأ من الداخل؟ وما الدور الذي تلعبه المشاعر والانضباط في تحقيق ذلك؟
ج: القيادة تبدأ بالفعل من داخل الإنسان نفسه، ففي سوق العمل مثلًا قد نجد الكثير من المديرين، لكن ليس كل مدير قائدًا حقيقيًا، فالقائد هو من يستطيع قيادة الأشخاص والتعامل مع شخصياتهم المختلفة.
ولذلك فالمشاعر تلعب دورًا مهمًا؛ لأن الإنسان قبل أن يكون قائدًا يجب أن يكون إنسانًا أولًا، لان القائد الناجح هو من يستطيع التحكم في مشاعره، فلا يدعها تقوده نحو السلبيات، بل يوجهها دائمًا نحو الإيجابيات.
ومن هنا تأتي فكرة التحفيز الذاتي؛ أي أن يعرف الإنسان كيف يحفّز نفسه، وألا يسمح لمشكلات المجتمع أو تجاربه الشخصية أن تؤثر سلبًا في تعامله مع الآخرين، سواء في المجتمع أو في بيئة العمل.
س3: كيف يمكن للقارئ أن يطبق هذه المبادئ في حياته اليومية، سواء في البيت أو في مكان العمل؟
ج: من أهم المبادئ التي أؤمن بها ضرورة الفصل بين الحياة الشخصية والعمل، فعندما يذهب الموظف إلى عمله ويبدأ يومه، يجب أن يترك خلفه مشكلاته الشخصية حتى يستطيع أن ينجح في عمله ويقضي يومه بشكل إيجابي.
والعكس صحيح أيضًا؛ فعندما يعود الإنسان إلى بيته، عليه أن يترك مشكلات العمل خارجه حتى لا تؤثر على علاقته بأسرته، وبذلك يبدأ الإنسان حياة متوازنة، فبعد إنتهاء العمل يكون لديه وقت لأسرته، ووقت لتنمية ذاته، وممارسة هواياته أو الأنشطة الرياضية التي يحبها، وكل ذلك ينعكس في النهاية على مستقبله، سواء كان مستقبلًا عمليًا أو شخصيًا.
س4: كيف يمكن للإنسان أن يحفّز نفسه في أوقات الفشل أو الإحباط؟
ج: أول خطوة هي الابتعاد عن الأشخاص السلبيين أو المحبطين خلال هذه المرحلة، والاقتراب من الأشخاص الإيجابيين الذين يمنحوننا طاقة ودعمًا نفسيًا، فقد يكون هؤلاء من العائلة أو الأصدقاء أو حتى زملاء العمل، كما يجب أن نحاول الابتعاد عن كل ما يذكّرنا بالتجارب المؤلمة التي مررنا بها، حتى لا تسيطر علينا الأفكار السلبية، الأهم من ذلك أن يكون لدى الإنسان يقين بالله وثقة في قدرته على تجاوز هذه المرحلة، وأن يبدأ خطوة جديدة في حياته بإرادة قوية، فعندما يتخذ الإنسان هذه الخطوة بإيمان وثقة، يكون قد بدأ بالفعل طريق الخروج من الفشل نحو النجاح.
س5: هل ترى أن مجتمعاتنا تهيئ الأفراد ليكونوا قادة؟
ج: في رأيي أن الشخص الناجح أو القادر على تحفيز ذاته ليكون قائدًا هو الذي يصنع المجتمع، وليس المجتمع هو الذي يصنع القائد، فإذا أصبح كل فرد قائدًا ناجحًا في مجاله، سينعكس ذلك بشكل إيجابي على المجتمع كله، لكن بطبيعة الحال قد يواجه الإنسان معوقات من المجتمع أو من الأشخاص المحيطين به، وهذا أمر طبيعي، غير أن القائد الحقيقي لا يسمح لهذه المعوقات بأن تمنعه من النجاح، بل يسعى للتأثير الإيجابي في الآخرين، فنجاح الفرد في عمله قد يؤثر في عدد كبير من الناس، سواء كان يعمل في وظيفة بسيطة أو يقود مؤسسة كبيرة.
س6: هل تعتقد أن القادة يولدون أم يُصنعون؟
ج: القيادة تعتمد بدرجة كبيرة على شخصية الإنسان وطريقة تعامله مع الآخرين وقدرته على احتوائهم؛ فالإنسان يجب أن يكون إنسانًا أولًا قبل أن يكون قائدًا، والقائد الحقيقي هو من يستطيع التعامل مع مختلف الشخصيات والعقليات البشرية، لأن الناس ليسوا جميعًا على نمط واحد من التفكير أو المشاعر، لذلك يمكن القول إن القيادة الحقيقية تنبع من شخصية الإنسان وقدرته على فهم الآخرين والتعامل معهم بوعي وذكاء.
س ٧ ما الرسالة التي تحرص على إيصالها من خلال هذا الكتاب؟
ج. متخليش اى شئ سلبي حصلك أو اى أشخاص محبطين حولك يأثرو عليك وعلي نجاحك وأهدافك، فتفحص بيئتك المحيطة والمسيطرة عليك فإذا كنت تختلط بأشخاص سلبيه ذات تشاؤم وإحباط فأعلم جيداً أنهم يُدمرون ثقتك بنفسك فسارع بالخروج من هذا النظام البيئي واختلط بآخرين ذات إيجابيه ناجحة ولديهم القدرة على النجاح ودعمك إلى ذلك.
وعندما تشعُر بالإحباط التام وتبدو الحياة شاقه عليك والظلام يسود وجهك
ذكر نفسك أنه لازال هناك هواء تتنفسه وإنك مازلت قادر على المسيرة والسعي وإنك بخير وسلام إذاً في كل شيء على ما يرام، الفشل ليس سببا لعدم النجاح لكنه جهل بطريق النجاح، هؤلاء الواقفون على قمة الجبل لم يهبطوا من السماء بل أرادوا فحققوا.




