كتب: إسلام رضا
في قلب التحولات الكبرى التي يشهدها التعليم الفني في مصر، تبرز مدرسة فتح الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالإسكندرية، كأحد النماذج الرائدة التي تعيد صياغة مفهوم التعليم بعد انتهاء مرحلة التعليم الأساسي “الشهادة الإعدادية”، حيث تمنح الطلاب فرصة حقيقية للالتحاق بمسار تعليمي حديث يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي وفقًا لأحدث المعايير الدولية.
ولذلك، لم تعد مدارس التكنولوجيا التطبيقية مجرد بديل للثانوية العامة، بل أصبحت بوابة حقيقية لسوق العمل ومجالًا لصناعة كوادر قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، في إطار رؤية الدولة لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
تضم المدرسة عددًا كبيرًا من المعامل المتخصصة، من بينها معامل كمبيوتر مجهزة بأحدث التقنيات، ومعمل لغات، ومعامل تطبيقات، ومعامل للمخبوزات، ومعامل جزارة، ومعامل بقالة جافة، بما يتيح للطلاب التدريب العملي داخل بيئة تحاكي الواقع الفعلي لسوق العمل.
كما تضم المدرسة قاعة متخصصة للتوجيه والإرشاد والتدريب المهني وريادة الأعمال، بهدف تنمية مهارات الطلاب الشخصية والمهنية وتعزيز ثقافة الابتكار والعمل الحر.
وجرى تجهيز الفصول الدراسية بشاشات تعليمية ذكية لمواكبة تكنولوجيا المدارس التطبيقية الحديثة، فضلًا عن توفير نموذج محاكاة متكامل للهايبر ماركت، يستخدم في تدريب الطلاب على مهارات العرض والتسويق وإدارة المنتجات.
*وكيل الوزارة: المدارس التكنولوجية غيرت من النظرة التقليدية للتعليم الفني*
وأكد الدكتور عربي أبوزيد، اهتمام الدولة المصرية المتزايد بالتعليم الفني باعتباره أحد أهم ركائز التنمية الشاملة وقاطرة البناء والتقدم. واطلع وكيل الوزارة خلال جولته على الإمكانات التعليمية والتكنولوجية بالمدرسة، وبرامج التدريب العملي التي تؤهل الطلاب لسوق العمل وفق أحدث المعايير الدولية.
وأشار الدكتور عربي أبو زيد إلى أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وعلى رأسها مدرسة فتح الله، أسهمت بشكل واضح في تغيير وجهة نظر أولياء الأمور للتعليم الفني من نظرة تقليدية إلى نظرة إيجابية قائمة على الثقة في مستقبل أبنائهم، مشيرًا إلى أن هذه المدارس تمثل حلقة وصل حقيقية بين التعليم من جانب، والمصانع والشركات وسوق العمل من جانب آخر، بما يضمن توفير كوادر مدربة قادرة على تلبية احتياجات المرحلة المقبلة.
وأوضح وكيل الوزارة أن مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية تنفرد بخطوات جادة في ملف التوظيف، مستشهدًا بتنظيم مؤتمر الملتقى التوظيفي الذي عُقد مؤخرًا بمدينة برج العرب، والذي استهدف توفير 7200 فرصة عمل بمشاركة 61 شركة من داخل المحافظة، مع الاهتمام بتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بما يسهم في دمجهم بالمجتمع.
*الشريك الصناعي: المدرسة تستهدف جيل جديد يعمل بأحدث الأجهزة والتقنيات*
وقال الشريك الصناعي القبطان علاء فتح الله، رئيس مجلس إدارة مجموعة أسواق فتح الله والعضو المنتدب إن مدرسة فتح الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية تعد إحدى أهم ثمار الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والقطاع الخاص، حيث تم إنشاؤها لتكون مدرسة نموذجية تستهدف إعداد جيل جديد من الطلاب المؤهلين للعمل على أحدث الأجهزة والتقنيات في مختلف القطاعات.
وقال الدكتور إيهاب السرياقوسي رئيس مجلس إدارة المدرسة، ومدير قطاع الموارد البشرية في مؤسسة فتح الله، إن الاستثمار في العنصر البشري يأتي على رأس أولويات المؤسسة، وأن مدرسة فتح الله تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين التعليم ومتطلبات سوق العمل وبناء الجمهورية الجديدة، وذلك ضمن توجه الدولة نحو الارتقاء بمنظومة التعليم الفني وتغيير الصورة الذهنية السائدة عنه، وتحويله إلى مسار جاذب وواعد للمستقبل.
*أقسام المدرسة: التجارة الحديثة والبرمجيات*
بدوره، أوضح الدكتور عبدالله عجمي، المدير التنفيذي للمدرسة، إن المدرسة تشمل قسمي التجارة الحديثة والبرمجيات، ومساحتها 10 ألاف متر، وبها ملعب كرة قدم خماسي، وملعب بادل، وملعب متعدد الأغراض، وصالة لياقة بدنية وغرف تنس طاولة ومساحات خضراء متنوعة فضلاً عن وغرف للموسيقي والدراما والرسم لتنمية المهارات الابداعية للطلاب، وذلك في إطار توفير بيئة تعليمية وترفيهية متوازنة تسهم في بناء الطالب بدنيًا ونفسيًا، مؤكدًا أن إدارة المدرسة تعمل جاهدة علي توفير بيئة صحية لأبنائنا الطلاب سواء داخل الفروع التدريبية ومعامل المدرسة لتخريج جيل جديد قادر علي التميز.
وقال الدكتور أيمن زيتون، ممثل الوزارة في مجلس إدارة المدرسة، إن مدرسة فتح الله تعمل وفق فلسفة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تقوم على تطبيق المعايير الدولية في التدريس والتدريب، من خلال شراكات فعالة مع مؤسسات الإنتاج وسوق العمل، هذا بالإضافة إلى إعداد وتأهيل المعلمين وفق أحدث النظم العالمية، عبر برامج تدريبية معتمدة يشرف عليها خبراء من داخل مصر وخارجها، بما يضمن جودة التعليم ومواكبة التطورات التكنولوجية.
*مصروفات رمزية ونظام تعليمي متقدم*
وتعتبر مصروفات المدرسة رمزية مقارنة بالمدارس التكنولوجية الدولية الأخرى، حيث تبلغ مصروفاتها 220 جنيهًا فقط، في خطوة تهدف إلى التيسير على أولياء الأمور وتشجيع الطلاب على الالتحاق ببدائل الثانوية العامة، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
ولا تقتصر المزايا على انخفاض المصروفات، بل يحصل الطلاب أيضًا على مكافآت مالية وحوافز خلال فترات التدريب العملي، إلى جانب توفير وسائل انتقال مجهزة للتدريب داخل المصانع والشركات، بما يخفف الأعباء المادية عن الأسر ويعزز من فرص الاستمرار والنجاح.
*مدة الدراسة والكليات المتاحة عقب التخرج*
تبلغ مدة الدراسة بمدرسة فتح الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية ثلاث سنوات، يحصل الطالب بعدها على شهادة دبلوم تكنولوجيا تطبيقية معتمدة محليًا ودوليًا، تؤهله مباشرة لسوق العمل أو لاستكمال دراسته الجامعية بكلية التجارة أو كليات التكنولوجيا التطبيقية.
وتفتح مدرسة فتح الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية آفاقًا واسعة أمام خريجيها لاستكمال الدراسة الجامعية، حيث يتيح لهم الالتحاق بكافة المعاهد والكليات التكنولوجية.





