كتب: أحمد بسيوني
أسفرت انتخابات مجلس النواب 2025 في محافظة الإسكندرية عن مشهد سياسي يعكس هيمنة واضحة لتحالف الأحزاب المشكلة للقائمة الوطنية من أجل مصر، بقيادة حزب مستقبل وطن، حيث فاز التحالف بغالبية المقاعد، سواء بنظام الفردي أو القائمة، مع حضور محدود لأحزاب أخرى، في أطول انتخابات عرفتها مصر بعد “فيتو” الرئيس عبدالفتاح السيسي وتوجيهاته لضمان نزاهة الانتخابات.
أطول انتخابات في تاريخ مصر
وصفت الأوساط السياسية والبرلمانية انتخابات مجلس النواب 2025 بأنها الأطول في تاريخ الانتخابات النيابية المصرية، وذلك بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وما تبعها من قرارات تنظيمية للهيئة الوطنية للانتخابات، والتي أعادت رسم المشهد الانتخابي في بعض الدوائر، وأطالت أمد العملية الانتخابية بهدف ضمان النزاهة الكاملة والوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين.
هذا الامتداد الزمني غير المسبوق للعملية الانتخابية، الذي جاء استجابة مباشرة لـ«فيتو الرئيس»، عكس حرص القيادة السياسية على ترسيخ مسار ديمقراطي منضبط، حتى وإن تطلب الأمر إعادة الانتخابات أو إلغاء بعض المراحل جزئيًا أو كليًا.
إعادة الانتخابات في الإسكندرية: محلك سر
ورغم طول مدة الاقتراع وتعدد الجولات، جاءت النتائج النهائية في الإسكندرية متطابقة، حيث نجح المرشحون أنفسهم في حصد المقاعد مرة أخرى في الرمل والمنتزه، دونما أي تغيير يذكر، رغم انخفاض نسب المشاركة، التي بلغت أدنى مستوياتها خاصة في مرحلة إعادة الانتخابات في دائرتي الرمل والمنتزه، فقد فاز أحمد عبدالمجيد وعمر الغنيمي وحازم الريان بمقاعد الرمل في المرتين، وكذلك حققت المنتزه نفس النتيجة بوصول هشام الرحماني وعطا سليم إلى جولة الإعادة في تكرار للنتيجة ذاتها قبل قرارات الهيئة بإعادة الانتخابات.
مستقبل وطن يهيمن على المشهد البرلماني بالإسكندرية
ووفقًا لنتائج الانتخابات النهائية التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات، فقد واصل حزب مستقبل وطن الهيمنة على المشهد البرلماني بالإسكندرية، بعدما فاز بـ16 مقعدًا من إجمالي 32 مقعدًا مخصصين للإسكندرية بنسبة نجاح 100%، وحصل حزب حماة الوطن على 5 مقاعد، والجبهة الوطنية على 4 مقاعد، وحصّل حزب العدل على مقعدين، فيما نال كل من حزب النور، وحزب الوفد، وحزب الإصلاح والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري على مقعد واحد لكل حزب، إلى جانب نجاح نائب مستقل غربي المحافظة في الفوز بمقعد ليكون المستقل الوحيد بين نواب المحافظة.
ففي القائمة الوطنية من أجل مصر، فاز 8 مرشحين عن حزب مستقبل وطن وهم محمد مصيلحي وخالد أحمد شلبي، وأشرف رشاد عثمان، ورزق راغب ضيف الله، وشيرين يحيي طارق، وسحر طلعت مصطفي، وعبير فؤاد، وإيناس بخيت، إلى جانب محمد السيد مجاهد ورانيا الشيمي عن حماة الوطن، وعادل الكاشف وانجي مراد فهيم عن الجبهة الوطنية، وأحمد ناصر عيد ومروة حسين عن العدل، وإسماعيل موسى إسماعيل عن الشعب الجمهوري، ورواية مختار محمود عن الإصلاح والتنمية، ونشوى حامد عبد الحليم عن الوفد.
أما على مستوى المقاعد الفردية، ففي المنتزه فاز محمد الحمامي عن حزب الجبهة الوطنية، وأشرف سردينة ورمضان بطيئة عن مستقبل وطن وهشام الرحماني عن حزب حماة الوطن، وفي دائرة الرمل نجح أحمد عبدالمجيد وعمر جمال الغنيمي عن حزب مستقبل وطن، و حازم الريان عن حماة الوطن، في الفوز بمقاعد الدائرة.
ونجح أحمد رأفت عن مستقبل وطن، وأحمد حلمي عن الجبهة الوطنية في الفوز بمقعدي دائرة سيدي جابر؛ أما في محرم بك فقد فاز محمد جبريل والصافي عبد العال عن حزب مستقبل وطن بمقعدي الدائرة، وفي الدخيلة تمكن صالح عبدالمنعم راغب ضيف الله عن مستقبل وطن، ومحمد أبوالعمايم مستقل، وأحمد خليل خيرالله عن حزب النور، ومحمد طارق عن حماة الوطنن من اقتناص الفوز بمقاعد الدائرة الأربعة.
أول تصريح للفائزين في الانتخابات
وعقب الفوز، قال محمد مصيلحي، عضو مجلس النواب في تصريحات خاص لمجلة الإسكندر: “أشكر أهل الإسكندرية على ثقتهم ودعمهم، وأعد بأن أكون صوتًا لكل المواطنين في البرلمان، وسنعمل على تحقيق التنمية الشاملة ومتابعة احتياجات كل منطقة في المحافظة.”
من جانبه، أعرب النائب خالد أحمد شلبي، أمين التنظيم المركزي بحزب مستقبل وطن، في تصريحات لمجلة الإسكندر، عقب الفوز عن امتنانه “لكل ناخب ساهم في صنع هذا الإنجاز، وأتطلع للعمل الجاد مع زملائي النواب لتحقيق مطالب المواطنين ومواجهة التحديات المحلية بكل شفافية ومصداقية.”
وقال الدكتور محمد الحمامي عضو مجلس النواب عن المنتزه، “إن نجاحنا هو نجاح لأهالي المنتزه، أشكر كل من خرج للإدلاء بصوته، وسنواصل السعي لتطوير الخدمات وتحسين جودة الحياة بالمنتزه وفي كل أنحاء المحافظة.”
وفي الختام، يمكن القول بأن هذه النتائج تعكس استمرار هيمنة حزب مستقبل وطن على المشهد البرلماني بالإسكندرية، نظرًا لقوة التنظيم الحزبي وقدرته على مواصلة الحفاظ على قاعدة جماهيرية واسعة بالإسكندرية، مع بزوغ نجم حزب حماة الوطن، الذي يعد الحصان الأسود لهذه الانتخابات، بعدما زاد ممثلوه بالإسكندرية إلى 5 أعضاء بمجلس النواب، يليه حزب الجبهة الوطنية بأربعة مقاعد.
ويمكن إيجاز القول بأن انتخابات مجلس النواب 2025 لم تكن مجرد استحقاق انتخابي تقليدي، بل تحولت إلى اختبار عملي لقدرة الدولة على الموازنة بين الحسم الإجرائي واحترام إرادة الناخبين، في تجربة استثنائية ستظل حاضرة في الذاكرة السياسية بوصفها أطول وأدق انتخابات برلمانية شهدتها مصر






