كتب: دكتور أحمد محمد أبو أحمد
في زمن تتسارع فيه المعلومات، وتتزاحم فيه الشاشات على انتباه الأجيال، وتتنافس فيه وسائل التواصل على تشكيل العقول والوجدان، تظل القراءة إحدى أهم الوسائل التي يمتلكها الإنسان لفهم العالم، وتكوين وعيه، وبناء شخصيته، وصياغة مستقبله. فالأمم لا تنهض بما تملكه من موارد فحسب، وإنما بما تستثمره في عقول أبنائها، وما تغرسه فيهم من قيم المعرفة، وفضائل التفكير، وشغف الاكتشاف.
ومن هذا المنطلق، يبرز مشروع تحدي القراءة العربي بوصفه تجربة تربوية وثقافية تتجاوز حدود المنافسة التقليدية؛ إذ يسعى إلى إعادة الاعتبار للكتاب في حياة النشء، وترسيخ مكانة اللغة العربية، وتنمية مهارات الفهم والتحليل والتلخيص والحوار، وإعداد جيل يمتلك أدوات المعرفة، ويعتز بهويته، وينفتح على ثقافات العالم بوعي وثقة.
تتمثل رؤية تحدى القراءة العربى فى “غرس حب القراءة في نفوس الصغار هو غرس لأسس التقدم والتفوق لبلداننا”، كلمات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم راعى المسابقة. وتهدف المبادرة إلى:
– تنمية الوعي العام بواقع القراءة العربي، وضرورة الارتقاء به لأخذ موقع متقدم عالمياً.
– تعزيز الحس الوطني والشعور بالانتماء لمستقبل مشترك.
– نشر قيم التسامح والاعتدال وقبول الآخر.
– تكوين جيل من المتميزين والمبدعين القادرين على الابتكار في جميع المجالات.
– تقديم نموذج متكامل قائم على أسس علمية لتشجيع مشاريع ذات طابَع مماثل في الوطن العربي.
– تنشيط حركة التأليف والترجمة والطباعة والنشر بما يثري مكتبة النشء العربي.
– إثراء البيئة الثقافية في المدارس والجامعات بما يدعم تطوير الحوار البنّاء.
وتحدي القراءة العربي” هو أكبر مبادرة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، وذلك في يوم الإثنين الموافق 16 سبتمبر 2015.
يأخذ التحدي شكل منافسة للقراءة باللغة العربية، يشارك فيها الطلبة من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثاني عشر (الثالث الثانوى) من المدارس المشاركة عبر العالم العربي، تبدأ من شهر سبتمبر كل عام حتى شهر أبريل من العام التالي، يتدرج خلالها الطلاب المشاركون عبر خمس مراحل، تتضمن كل مرحلة قراءة عشرة كتب وتلخيصها في كراسات خاصة سميت “جوازات التحدي”.
بعد الانتهاء من القراءة والتلخيص، تبدأ مراحل التصفيات وفق معايير معتمدة، وتتم على مستوى المدارس والإدارات والمديريات التعليمية ثم مستوى الدولة وصولاً للتصفيات النهائية التي تعقد في دولة الإمارات العربية المتحدة سنوياً.
يتنافس فى المسابقة ثلاث فئات:
– الطالب المتميز (طلاب عاديين- طلاب ذوى الهمم [ذوى الاحتياجات الخاصة])
– المشرف المتميز
– المدرسة المتميزة
فئة الطالب المتميز:
آلية تطبيق مبادرة تحدي القراءة العربي في المدارس:
تنطلق مسابقة تحدي القراءة العربي في جميع أرجاء الوطن العربي، على النحو الآتي:
1- يقرأ الطالب 10 كتب في أي من مجالات العلم والأدب، بحيث يكون مناسباً لمرحلته العمرية، ثم يلخص هذا الكتاب في جواز التحدى الأحمر.
2- يقرأ الطالب عشرة كتب أخرى، ثم يلخصها فى جواز التحدى الأخضر. وبذلك يكون الطالب قد أتم قراءة عشرين كتاباً.
3- يقرأ الطالب عشرة كتب أخرى، ثم يلخصها فى جواز التحدى الأزرق، ليتم بذلك قراءة ثلاثين كتاباً.
4- في المرحلة قبل الأخيرة يقرأ الطالب عشرة كتب أخرى، ثم يلخصها فى جواز التحدى الفضى، وبهذا يكون الطالب قد أتم قراءة أربعين كتاباً.
5- فى المرحلة الأخيرة يقرأ الطالب عشرة كتب ويدونها فى جواز التحدى الذهبي. وبذلك يكون قد أتم قراءة وتلخيص خمسين كتاباً في خمسة جوازات متعددة الألوان.
شروط الكتاب المقروء:
يندرج تحت مفهوم الكتاب جميع الكتب التي تقدم المعارف العلمية (العلوم، الطب، والفلك، القصص الأدبية … ، والتي يمكن للطالب أن يحصل عليها من مصادر متنوعة مثل مكتبة المدرسة أو البيت أو المكتبات العامة أو مكتبات الأصدقاء أو المكتبة الإلكترونية.
1- يشترط في الكتاب المقروء أن يكون مكتوباً باللغة العربية، ويشمل ذلك الكتب المترجمة إلى العربية.
2- يكون الكتاب، من حيث عدد صفحاته، ملائماً للمرحلة العمرية للطالب، على النحو الآتي :
– المرحلة الأولى: الصفوف من الأول إلى الثالث، وعدد الصفحات المقترحة من (5-20) صفحة
– المرحلة الثانية: من الرابع إلى السادس، وعدد الصفحات المقترحة من (21-30) صفحة.
– المرحلة الثالثة: من السابع إلى التاسع، وعدد الصفحات المقترحة من (31-50) صفحة.
– المرحلة الرابعة: من العاشر إلى الثاني عشر، وعدد الصفحات المقترحة من (51-100) صفحة.
علماً بأن الأعداد السابقة هي أعداد مقترحة، يسترشد بها المشرفون ولا تشكل قيداً لهم، ويمكن النظر إليها على أنها الحد الأدنى المقترح.
3- يختار الطالب الكتاب الذي يشبع ميوله بصرف النظر عن موضوعه (غير أنه يؤخذ في الاعتبار تنوع الكتب التي يقرؤها الطالب ).
4- لا مانع من قراءة الكتب الإلكترونية
ملحوظة: بالنسبة للناطقين بغيرها وذوي الاحتياجات الخاصة فيجب أن يكون الكتاب من حيث عدد صفحاته، ملائماً لمستوى الطالب وليس لعمره، علماً أن المطلوب قراءته منهم (25) كتاباً فقط.
فئة المشرف المتميز:
الهدف الأول: تشجيع المشرفين العامين على تطوير قدراتهم في الإشراف على نشاطات تحدي القراءة العربي وتحكيم المسابقات في مناطقهم.
الهدف الثانى: تحفيز مشرف المنطقة على تحقيق أكبر إنجاز ممكن في برنامج المبادرة.
فئة المدرسة المتميزة:
الهدف الرئيسي: تحفيز المدارس لبذل أقصى جهودها في تنشيط حركة القراءة لدى الطلبة. وذلك من خلال مجموعة معايير:
– تفعيل العملية الإدارية في المدرسة وتحسينها لخدمة المبادرة
– تسخير جميع الموارد المادية والبشرية فى خدمة المبادرة
– تحسين إنجازات المدرسة ضمن مبادرة تحدى القراءة العربى
– الاستمرار فى المبادرة على مدار العام
إن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة لا تكمن في عدد الكتب التي يطالعها الطالب وحده، بل في التحول الذي تحدثه القراءة في عقله ولسانه وسلوكه؛ حين يصبح أكثر قدرة على التعبير عن أفكاره، وأعمق فهماً لما يقرأ، وأوسع أفقاً في النظر إلى القضايا، وأكثر استعداداً للتعلم المستمر. عندئذ تتحول صفحات الكتب إلى خبرات حية، وتغدو القراءة قوة فاعلة في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
دكتور أحمد محمد أبو أحمد – دكتوراة اقتصاد المعرفة كلية الآداب جامعة الإسكندرية- أخصائي كبير مكتبات




