كتبت: أميرة سلامة
بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان الكريم 2026 ،داخل 108 شارع ابن بطوطة المتفرع من منطقة حمام الورشة بحي المنشية، تتراص لفات طويلة من الزينة البلاستيكية الملونة أمام ورشة صغيرة، بينما تنعكس أشعة الشمس على الألوان فتمنح المكان طابعًا احتفاليًا مبكرًا هناك يجلس إبراهيم ،المعروف بين الأهالي بـ«عم إبراهيم»، منهمكًا في قصّ الشرائط وتجميعها يدويًا استعدادًا لاستقبال شهر رمضان ،مؤكدًا أن هذه الزينة ليست مجرد تجارة بل فرحة تدخل بيوت الناس
وأشار عم إبراهيم إلى أنه يبدأ العمل قبل حلول شهر شعبان بفترة كافية لتلبية الطلبات المتزايدة ،موضحًا أنه ينجز نحو 100 متر يوميًا بيديه ، ويجهّز آلاف الأمتار لتوزيعها على الأهالي والتجار
وأضاف أن حجم إنتاجه هذا العام تجاوز 20 ألف متر، ما بين البيع القطاعي والجملة، لافتًا إلى أن زينته تصل إلى مناطق مختلفة داخل الإسكندرية وخارجها، حيث يتعامل مع تجار من العامرية والعجمي والضبعة الذين يطلبون كميات كبيرة كل عام.
وأكد أن الزينة البلدي التي يصنعها يدويًا تُعد الأساس في تزيين الشوارع قبل أي مظاهر أخرى، مشيرًا إلى أن أول شئ في الشارع هي الزينة البلدي ويليها اللمبات والفوانيس المستورده لكن تظل هذه الأساس
موضحًا أن الأطفال والكبار يحرصون على شرائها للمشاركة في تزيين منازلهم وحاراتهم
وعن الفرق بين الزينة البلدي والمنتجات الجاهزة المنتشرة في الأسواق، أوضح إبراهيم أن الزينة الجاهزة أسهل في الاستخدام لكنها تفتقد الروح والطابع الشعبي، مؤكدًا أن تشبه بعضها البعض ليس بها لمسه يدويه بينما تتميز الزينة اليدوية بالخفة وانخفاض التكلفة وإمكانية تنفيذ أطوال كبيرة تغطي الشارع بالكامل، وهو ما يجعل الإقبال عليها أكبر، خاصة من الأهالي الذين يرغبون في تزيين مساحات واسعة بتكلفة بسيطة وأضاف: أن الزينه البلدي فيها إحساس زمان
وتابع إبراهيم أن زوجته تمثل شريكًا أساسيًا في العمل، مشيرًا إلى أنها تجلس بجواره لساعات طويلة تساعده في القصّ والتجميع واللفّ وتجهيز الطلبات، مؤكدًا أن هذه المهنه لا يمكنه العمل بمفرده وان زوجته هي السند الحقيقي، وبدونها لا يستطيع أن يلبي كل هذه الطلبيات لافتًا إلى أن المهنة تحولت إلى مشروع أسري بسيط يجمعهما كل موسم
واستعاد ذكرياته مع البدايات، موضحًا أنه لم يدخل هذه المهنة صدفة، بل ارتبط بها منذ ما يقرب من 19 عامًا، يقضي كل موسم رمضان بين المقص والخيط والألوان، معتبرًا أن الزينة أصبحت جزءًا من عمره لا مجرد عمل يومي وأكد أنه شاهد أجيالًا تكبر أمام عينيه أطفال كانوا يشترون منه شرائط صغيرة بأيديهم، صاروا اليوم يأتون بأطفالهم ليشتروا الزينة نفسها
فكان العم إبراهيم يعمل فني طلاء معادن قبل سنوات، إلا أن حادث سقوط من الطابق الرابع تسبب له في إصابات بالغة استدعت تركيب شرائح ومسامير، ما اضطره إلى ترك المهنة والبحث عن عمل أخف يناسب حالته الصحية ،وأكد أن حبه القديم لصناعة الزينة دفعه للعودة إليها من جديد
وأشار إلى أن مظاهر رمضان تغيّرت كثيرًا بين الماضي والحاضر، موضحًا أن «زمان كانت الشوارع كلها تتزيّن بإيد الناس، الجيران يعلّقون الزينه مع بعضهم البعض والأطفال تساعد، وكان اليوم نفسه احتفال، بينما أصبحت معظم الزينة حاليًا جاهزة وسريعة التركيب، ما أفقدها جزءًا من دفئها، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الإقبال على الزينة البلدي ما زال مستمرًا لأن يوجد ناس كثيرة تأمل في رجوع أجواء رمضان زمان
وشدد إبراهيم على أنه يحرص سنويًا على تزيين شارعه بالكامل على نفقته الخاصة، معتبرًا ذلك هدية بسيطة لأهل المنطقة، مؤكدًا أن استمراره في هذه المهنة لا يرتبط بالربح فقط، بل بالشعور الذي يراه في عيون الأطفال والكبار عند تعليق الزينة.





