كتب: د. أحمد مجاهد
تُعتبر متلازمة تكيسات المبيضين واحدة من أكثر الإضطرابات الهرمونية شيوعًا بين النساء في سن الإنجاب.
ورغم أنها ليست حالة مرضية أو خطيرة، إلا أن تكيسات المبيضين يحمل العديد من التحديات التي قد تؤثر على صحة المرأة العامة، وعلى قدراتها الإنجابية خاصة.
في هذا المقال، سنتعرف على متلازمة تكيسات المبيضين، أسبابها، أعراضها، وطرق علاجها.
ما هي تكيسات المبيضين؟
تتمثل متلازمة تكيسات المبيضين في وجود أكياس صغيرة (حويصلات) على كل من المبيضين و ليس أحدهما فقط ، مما يعوق عملية التبويض الطبيعية شهرياً..
هذه الحالة تؤدي إلى خلل في مستويات الهرمونات في جسم المرأة، بما في ذلك هرمون الإنسولين وهرمونات الذكورة (الأندروجينات)، مما قد يؤدي إلى إضطرابات في الدورة الشهرية وصعوبة في الحمل.
أعراض متلازمة تكيسات المبيضين
تتفاوت أعراض تكيس المبايض من إمرأة لأخرى، ولكن من أبرز هذه الأعراض:
إضطرابات الدورة الشهرية: قد تعاني النساء المصابات بتكيس المبايض من دورات شهرية غير منتظمة أو إنقطاعها التام لمدة شهور
زيادة الوزن أو صعوبة في فقدانه: غالبًا ما تواجه النساء المصابات صعوبة في إنقاص الوزن نتيجة مقاومة الجسم للإنسولين.
الشعر الزائد: تعاني بعض النساء من زيادة نمو الشعر في مناطق غير مرغوب بها مثل الوجه، اسفل الذقن و أسفل الأنف و على الصدر، والبطن و على الساقين و خلف الأرداف
حب الشباب وتساقط الشعر: نتيجة لزيادة هرمونات الذكورة، قد تزداد نسبة الإصابة ببثور في الوجه (حب الشباب ) وتساقط الشعر.
صعوبة في الحمل: بسبب عدم إنتظام التبويض، قد تواجه بعض النساء صعوبة في الحمل.
أسباب تكيسات المبيضين
لم يُكتشف السبب الدقيق وراء تكيسات المبيضين، لكن هناك عدة عوامل قد تساهم في حدوثه، من أهمها:
العوامل الوراثية: إذا كانت الأم أو الأخت لديها تكيسات المبيضين، فإن إحتمالية وجوده تكون أعلى.
مقاومة الإنسولين: يؤدي وجود مستويات عالية من الإنسولين في الدم إلى تحفيز المبايض لإنتاج المزيد من هرمونات الذكورة، مما يتسبب في تكيسات المبيضين.
الخلل الهرموني: إختلال التوازن بين هرمونات الأنوثة والذكورة، مثل زيادة الأندروجين، يؤدي إلى تأخير التبويض وتكوين التكيسات.
تشخيص متلازمة تكيسات المبيضين
يتم تشخيص تكيسات المبيضين بناءاَ على مجموعة من المعايير، التي تتضمن:
التاريخ الطبي للسيدة: مثل مشاكل الدورة الشهرية أو تاريخ العائلة.
الفحص الإكلينيكي و بالموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد.
فحص نمو الشعر أو ملاحظة أي علامات جسدية أخرى.
الفحوصات المعملية: قياس مستويات الهرمونات المختلفة في الدم مثل الإنسولين والأندروجين و هورمونات التبويض.
الفحص بالموجات فوق الصوتية: لرؤية الأكياس الصغيرة على المبيضين وتقييم حجمها.
علاج متلازمة تكيسات المبيضين
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لتكيسات المبيضين، إلا أن هناك عدة خيارات علاجية تهدف إلى إدارة الأعراض وتحسين جودة حياة السيدة او البنت.
الأدوية الهرمونية
أقراص منع الحمل مزدوجة الهورمون:
تساعد في تنظيم الدورة الشهرية، وتقليل أعراض مثل بثور الوجه (حب الشباب) والشعر الزائد، من خلال تعديل مستويات هرمونات الأنوثة.
الأدوية لتحفيز التبويض: مثل كلوميفين سيترات أقراص بالفم وحده أو مع حقن تحفيز التبويض بجرعات و مدة معينة تحدد من قبل الدكتور المعالج ، والذي يساعد في تحفيز المبيضين لإنتاج البويضات، وهو الخيار الأول في حالة الرغبة في الحمل.
مضادات الأندروجين: مثل سبيرونولاكتون، الذي يساعد في تقليل نمو الشعر الزائد.
الميتفورمين: يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين، مما يساعد على تنظيم الهرمونات وتخفيض الوزن.
التغييرات في نمط الحياة
النظام الغذائي:
إتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يساهم في السيطرة على مقاومة الإنسولين، ويساعد في الحفاظ على وزن صحي.
ممارسة الرياضة: التمارين الرياضية المنتظمة تساعد في تحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم الهرمونات، وتقليل الوزن الزائد.
علاج الشعر الزائد:
الليزر: يعد العلاج بالليزر من الخيارات الفعّالة لإزالة الشعر الزائد، وهو يوفر حلًا طويل الأمد مقارنة بالطرق التقليدية.
الأدوية الموضعية: مثل كريمات إزالة الشعر التي يمكن استخدامها لتقليل نمو الشعر الزائد.
الجراحة:
حتى وقت قريب من عام 2012 كان بعض الأطباء يوصون بإجراء جراحة لتحفيز التبويض في المبيضين من خلال تقنية تسمى جراحة تثقيب المبيضين بالمنظار البطني الجراحي و هذا بعد عدة تقنيات تسبقها أصبحت جميعها محرم دولياً لأنه يقلل من مخزون التبويض لدى السيدات و ينصح بعمل حقن مجهري مباشرة للمساعدة في حدوث حمل في مثل هذه الحالات توفيرا للوقت و الجهد و المال.
العوامل النفسية والاجتماعية
لا تقتصر آثار تكيسات المبيضين على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد إلى التأثيرات النفسية والإجتماعية.. فالشعور بالقلق حيال الوزن الزائد، والمشاكل الصحية المزمنة، وصعوبة الحمل يمكن أن يؤدي إلى تقليل جودة الحياة. ولذلك، من المهم أن تحصل السيدات على دعم نفسي مناسب لمساعدتهم في التعامل مع هذه التحديات.
الخلاصة
متلازمة تكيس المبايض هي حالة شائعة تؤثر على العديد من النساء في سن الإنجاب، ومع ذلك يمكن التعامل معها بشكل فعال من خلال العلاج الطبي والتغييرات في نمط الحياة. من خلال التشخيص المبكر والرعاية المناسبة، يمكن تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض. لذا، إذا كنتِ تعانين من أعراض مشابهة، من المهم زيارة الطبيب للقيام بالفحوصات اللازمة والحصول على المشورة والعلاج الأنسب قبل أو بعد الزواج .
و في النهاية تكيسات المبيضين ليست مرض و يجب أن تفرح كل سيدة لديها تكيسات على المبيضين
لأن لديها مخزون تبويض كبير يسمح لها بالحمل و الولادة حتى سن متقدم.




