كتب: محمد عمرو
تشير التوقعات العالمية إلى استمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الأشهر القادمة من عام 2025، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية، بما في ذلك التضخم المستمر، وضعف الدولار الأمريكي، والتوترات الإقليمية.
وقد شهدت أسعار الذهب عالميًا قفزات كبيرة ومتتالية خلال الأيام الماضية، مسجلة نحو 3646 دولارًا للأوقية وفقًا لآخر بيانات وكالة بلومبرج، لتتخطى بذلك حاجز 3600 دولار لأول مرة في التاريخ.
وفقًا لتحليلات اقتصادية حديثة، من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب تقلبات مع اتجاه صعودي عام خلال الفترة من سبتمبر إلى ديسمبر 2025.
ويتوقع المحللون أن يصل متوسط سعر الذهب إلى 3,675 دولار للأونصة بحلول الربع الأخير من 2025، مع احتمال الوصول إلى 4,000 دولار بحلول الربع الثاني من 2026، وفقًا لمؤشر “جي بي مورجان”.
وفي أكتوبر 2025، تتوقع مؤسسة لونج فوركاست” أن تصل أسعار الذهب إلى 4,134 دولارًا، مرتفعة بنسبة 6.2% عن سبتمبر، مع استمرار الارتفاع إلى 4,385 دولارًا بنهاية ديسمبر.
توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الذهب
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستحافظ على زخمها الصعودي خلال الأشهر القادمة من 2025، مدعومة بالتضخم، التوترات الجيوسياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة.
وتدعم هذه التوقعات عوامل مثل التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والتي تجعل الذهب، كأصل غير مدر للفائدة، أكثر جاذبية مقارنة بالسندات.
ويُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات التضخم وتوقعات الركود الاقتصادي. مع توقعات بارتفاع التضخم العالمي إلى أكثر من 5% في النصف الثاني من 2025، يزداد الطلب على الذهب كحماية ضد انخفاض القوة الشرائية للعملات، هذا بالإضافة إلى استمرار الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، إلى جانب التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يعزز الطلب على الذهب كأصل آمن.
ومع ذلك، يحذر المحللون من تقلبات محتملة على المدى القصير نتيجة تغيرات في السياسة النقدية أو استقرار الأوضاع الجيوسياسية. ويُنصح المستثمرون بمراقبة الأحداث الاقتصادية العالمية، مثل قرارات الاحتياطي الفيدرالي والتقارير الاقتصادية الأمريكية، لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
لماذا لم يرتفع الذهب محليا بنفس القيمة؟
وبنظرة فاحصة على ارتفاع أسعار الذهب عالميًا مقارنة بالأسعار المحلية داخل مصر، فقد تخطى سعر الأوقية الذهب عالميا حاجز 3500 دولار يوم 3 سبتمبر مسجلًا نحو 3531 دولارًا في بداية التعاملات، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 في السوق المحلي نحو 5472 جنيهًا.
وواصل الذهب صعوده ليسجل اليوم 3646 دولارًا للأوقية وفقًا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج، بزيادة قدرها 115 دولارًا، مايعادل نحو 5520 جنيهًا، في حين ارتفع السعر المحلي بشكل طفيف حيث سجل سعر الذهب عيار 24 في منتصف تعاملات اليوم 5600 جنيه للجرام بزيادة 128 جنيهًا.
وتعادل الأوقية الذهب نحو 31.1 جرامًا من الذهب عيار 24، أي أن سعر الجرام عالميًا ارتفع بنحو 178 جنيهًا، في حين لم يزد سعر الجرام محليًا من عيار 24 سوى 128جنيهًا، فلماذا لم يرتفع الذهب محليا بنفس القيمة؟
وقد أرجع خبراء في سوق الذهب ذلك، إلى عدة عوامل منها تراجع سعر الدولار محليًا، وزيادة المعروض من الذهب نتيجة إقبال المواطنين على البيع أكثر من الشراء.
ويقول هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية، إن السبب الرئيسي وراء عدم الارتفاع الكبير في أسعار الذهب في السوق المحلية رغم قفزتها عالميا هو انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك خلال الأيام الماضية.
وهبط سعر الدولار بشكل مفاجئ أمام الجنيه إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من عام خلال تعاملات البنوك أمس حيث سجل 47.95 جنيه للشراء قبل أن يعاود الارتفاع اليوم ليصل إلى 48.08 جنيه للشراء.
كيفية تسعير الذهب في مصر؟
وأوضح ميلاد، أن تسعير الذهب في مصر يعتمد على عاملين أساسيين هما سعر الأوقية في البورصات العالمية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، مشيرًا إلى أن أي تحرك في أحد العاملين ينعكس مباشرة على أسعار الذهب محليًا.
وأضاف ميلاد، أن أسعار الذهب في السوق المحلي تتحدد وفق معادلة بسيطة، تتمثل في حاصل ضرب سعر أوقية الذهب عالميًا في سعر صرف الدولار أمام الجنيه.




